| |||||||||||||||||||
علم نفس الأعماق
إن البوح بـ "التصوير الهوامي" للطفل المضروب هو أمر شائع لدى الأشخاص الذين يطلبون المعالجة بالتحليل النفسي من أجل مرض هستيري أو عصاب وسواسي، وأغلب الظن أن هذا "التصور" يظهر أكثر ما يظهر عند أشخاص آخرين لا يجبرهم مرض ظاهر على اتخاذ قرار المعالجة النفسية. وترتبط بهذا "الهوام" مشاعر اللذة التي حفزت إعادة إفرازه مرات عديدة، وجعلته يتكرر إلى لحظة المعالجة، ويحدث في ذروة الوضع المتصور "إشباع استمنائي" (استمناء على صعيد الأعضاء التناسلية) إذ يحوز في البداية رضى وموافقة الشخص لكنه يتخذ فيما بعد طابعًا قهريًا. يتردد الشخص في البوح بهذا "الهوام"، وتكون ذكرى ظهوره الأول غير واضحة، كما أن المقاومة الداخلية له تقف في وجه معالجته، إذا قد تتحرك مشاعر الخزي والذنب في هذه الحالة بقوة أكبر من تلك الاعترافات المماثلة التي تتناول الذكريات الأولى عن الحياة الجنسية.
حين أبدأ بعلاج مريض جديد، كثيرًا ما أرسم دائرة كبيرة؛ أفتح في محيطها كوَّة صغيرة، مخاطبًا المريض وأنا أشير إلى داخل الكوَّة: "هذا يمثِّل شعورك، وباقي الدائرة بأسره – 95% أو أكثر – يمثِّل اللاشعور؛ فإذا خصصتَ من الوقت والجهد ما يكفي لتفهم نفسك، سيفضي بك الأمر لأن تكتشف أن ذلك الجزء الفسيح من دماغك، الذي لا تعلم عنه الآن سوى مقدار يسير، يحوي في طياته ثروة تفوق الخيال!". إن إحدى الطرق التي يمكن لنا من خلالها أن نعلم بوجود تلك الحالة الرائعة – الفسيحة والخبيئة معًا – في طيات لاشعورنا، هي سبر غور أحلامنا. أتى أحدهم، وهو ذو شهرة، لزيارتي شاكيًا من اكتئاب عانى منه لسنوات عدة؛ لم يكن الرجل ليجد متعة في عمله مع جهله لتفسير لذلك. ورغم أن أبويه كانا فقيرين نسبيًا، بيد أن عددًا من أسلاف أبيه كانوا قد عاشوا حياة شهرة وثراء، ولم يعلق مريضي أهمية تذكر على الحقيقة الأخيرة.
|
|
|
|